أبو علي سينا

36

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

من قوله : " موجود لشيء غير معين " وقد يشاركه الأسماء المتصلة بالأفعال : كالفاعل والمفعول والصفة في هذا . والثاني حصوله في زمان معين فإن من الأسماء ما يدل على نفس الزمان كالوقت ، ومنها ما يدل على ما جزؤه الزمان كالصبوح ، ومنها ما يدل على معنى إنما يحصل في زمان لا بعينه كجميع الأسماء المتصلة بالأفعال . وجميعها مجردة عن الزمان المعين الذي يحصل فيه المعنى ، أما ما تعين زمانه بحسب حصول المعنى فيه فهو الفعل ، لا غير ، وهو المراد من قوله : " في زمان معين من الثلاثة " والحد الذي أورده الشيخ ناقص غير متناول لجميع الذاتيات ، لا سيما الفصل الذي يميزه عن الحرف إلا بالالتزام ، والحد التام للفعل التام أن يقال : الفعل لفظ مفرد يدل بالوضع على معنى مستقل بنفسه ، ويتعلق بشيء لا بعينه في زمان من الأزمنة الثلاثة يعينه ذلك التعلق ، فالأفعال الناقصة ما ينقص فيها الدلالة على نفس المعنى فيحتاج إلى جزء يدل عليه ، كقولنا كان زيد قائما ، وهي التي يسميها المنطقيون كلمات وجودية ، وقد ظن بعضهم : أن الفعل البسيط أعني المجرد عن الاسم ، الذي يسميه المنطقيون كلمة ، لا يوجد في لغة العرب ، لاشتمال أكثر الأفعال على الضمائر ، وهو ظن فاسد . يتحققه النحاة ، فإن قولنا قام في قام زيد خال عن الضمير ، وإن كان مشتملا على ضمير في عكسه ، والكلمة في لغة اليونانيين كانت تدل بانفرادها . على وقوعها في الحال وتسمى قائمة ، ثم تصرف إلى الماضي أو المستقبل بأدوات لذلك يقترن بها . وظهر من حد الفعل أن الاسم لفظ مفرد يدل بالوضع على معنى يستقل بنفسه ، ولا يقتضي وقوعه في زمان يتعين بحسبه . والحرف لفظ مفرد يدل بالوضع على معنى في غيره . والتأليف الثنائي بين هذه الثلاثة يمكن على ستة أوجه ، اثنان منها تامان بحسب النحو ، وهو ما يتألف من اسمين أو من اسم وفعل يسند أحدهما إلى الآخر كقولنا زيد قائم وقام زيد . وقول الشيخ إن القول التام - و - هو الذي كل جزء منه لفظ تام الدلالة اسم أو فعل يوهم أن التام منها ثلاثة ، لكن التأليف من فعلين غير